الخطيب البغدادي

121

تاريخ بغداد

إليك مشوق ، وإلى رؤيتك متوق ، وما بهذا وعدتني ، ولا عليه وافقتني ، ومما أخبرك أن أبا عبد الله الزبيري ابتاع جبة خز سوداء ، ليجمل بها الدين ، ويخدم بها سلطان المسلمين ، ويجعل فاضلها مقنعة ، للموفقة الصالحة زوجته ، فسلمها إلى خياط ، أمره فيها بالاحتياط ، ففعل بها مالا تفعله الأعراب المغيرون ، ولا الأكراد المبيرون ، ولا المقاولة ولا الأزارقة ، أن يأخذوا من ثوب خمسه ، فيحصل صاحبه مأتمه وخياطه عرسه ، إن هذا لأمر عظيم ، وخطب في الإسلام جسيم ، فإن رأيت أن تحضر هذا العاض ، وتوعده بالإبراق والإغلاظ ، وتركبه جملا عاليا ، بعد أن تضربه ضربا عاتيا ، وتطيف به في باب الشام ليكون عبرة الأنام ، فلعله يرتدع ويقلع ، ويرجع والسلام ، قال لي أبو أحمد الماسح : وكتب ابن قريعة أيضا إلى صاعد الأكبار في ضيعته لما سرق من الدولاب طوقه وزجه : بلغني يا صاعد حدر الله بروحك إلى جهنم ولا أصعدها ، وعن جميع الخيرات أبعدها ، أن عاتيا عتا على الدولاب ، في غفلة الرقباء والأصحاب ، فسلب منه طوقه وزجه ، من غير معرفة ولا حجه ، فإن لله وإنا إليه راجعون ، لقد هممت بالدعاء عليه ، ثم عطفت بالحنو عليه ، وقلت : اللهم إن كان أخذه من حاجة فبارك له ، وأغنه عن المعاودة إلى مثله ، وإن كان أخذه إفسادا وإضرارا ، فابتر عمره ، واكف المسلمين شره ، يا أرحم الراحمين . فكتب إليه صاعد : قد عمرت الدولاب من عندي والسلام . حدثني محمد بن أبي الحسن قال : أنشدني أبو العباس أحمد بن علي النحوي الكسائي بمكة قال : سمعت بن قريعة القاضي ينشد : لي حيلة في من ينم * وليس في الكذاب حيله من كان يخلق ما يقول * فحيلتي فيه قليله حدثني منصور بن ربيعة الزهري بالدينور قال : سمعت أبا طاهر العطار قاضي الدينور يقول : سمعت أبا سعيد السمرقندي يقول : كان ببغداد قائد يلقب بالكنى كنيته : أبو إسحاق ، وكان يخاطب ابن قريعة القاضي ، فبدر منه يوما في المخاطبة أن قال لابن قريعة : يا أبا بكر . فقال ابن قريعة : لبيك يا أبا إسحاق . فقال القائد : ما هذا ؟ [ فأجابه ] إنما يكون بكورك إذا قضيتنا ، فإذا بكرتنا تسحقناك ، فقال القائد : وا ويلاه هذا أفظع من الأول .